المنجي بوسنينة

636

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

وتخصّصه الدقيق فيه هو تاريخ الرجال الذي ركّز فيه على توثيق حياة حملة العلم ببلده ، واهتمامه بهذا الفن التاريخي هو أحد مقومات محدّثيه كحافظ شهير في عصره . وهو في ذلك شبيه بالحافظين الذهبي وابن حجر اللذين اهتمّا لاحقا بهذا الفنّ وأكثرا من التآليف فيه خدمة للحديث وعلومه ، لأن تاريخ الرجال والطبقات هو من الاختصاصات المهمّة للمحدّثين لارتباطه الشديد بدراسة الاسناد وتوثيق الروايات والجرح والتعديل لذلك أفرد له أبو العرب ثلثي ( 3 / 2 ) مجموع مؤلّفاته التي وصلتنا أخبارها [ انظر فقرة تصانيفه ] . وأهمّ أعماله في هذا المجال كتابه « ثقات المحدّثين وضعفائهم » الذي خصّصه للنقد ووصلتنا عنه نقول كثيرة في المؤلّفات اللاحقة ، وكتاب طبقات علماء إفريقية ، وهو من أوّل كتب الطبقات ببلاد المغرب وصلتنا منه النسخة التي رواها محمد بن الحارث بن أسد الخشني ( ت 361 ه / 971 م ) ، وأضاف إليها فصولا أخرى . ويمكن تقسيم الكتاب المذيل عليه إلى سبعة أقسام : خصّت الثلاثة الأولى ، وهي من تأليف أبي العرب ، لعلماء القيروان من بداية الفتح إلى أواسط القرن الثالث هجري / التاسع ميلادي ، وذكر محمد بن الحارث الخشني في بداية فقراتها ( قال تميم ، قال محمد بن أحمد بن تميم ، قال أبو العرب ) ، وقد تخلّلتها تعليقات للخشني وردت ضمن النص الأصلي . أما الأقسام الثلاثة ، الموالية ، فهي من تأليف الخشني ، الذي حرص على نسبتها إلى نفسه للتفرقة بينه وبين أبي العرب ، إذ كثيرا ما أردفها بعبارة : قال محمد بن الحارث ، وتعرّض فيها لأعلام المذاهب المختلفة الذين عاشوا في عصر قريب منه بين أواسط الثالث هجري ، وبداية الرابع هجري . فتناول تباعا الأبواب التالية : فقهاء المالكية ؛ وباب ذكر الرجال العراقيين : ذكر فيه علماء الحنفية ؛ وباب من انتحل النظر وتحلّى بالجدل من أهل السنة ؛ وباب من تشرق ( بمعنى تشيّع ) ؛ وباب من دارت عليه محنة من السلطان من علماء القيروان ؛ وباب أسماء قضاة القيروان . وأمّا القسم السابع ، فهو لأبي العرب ، ويخصّ علماء مدينة تونس . وقد أرفق اسم الكتاب والمؤلّف في كل جزء باسم المالك له ، وهو أحمد بن محمد الطلمنكي ( ت 429 ه / 1039 م ) . اعتمد فيه أبو العرب على روايات شيوخه ، وخصوصا أحمد بن يزيد القرشي ، وجبلة بن حمود الصدفي ، وبكر بن حماد التاهرتي ، وفرات بن محمد . وضمّنه تراجم متفاوتة الأهميّة ، تعرض فيها لاسم العلم ونسبته وكنيته إلى شيوخه وطلبته ورحلته وتاريخ ولادته ووفاته أحيانا ، وإلى الأخبار التي رواها وغيرها من المعطيات . وإذ خصّت هذه التراجم العلماء والزهّاد والمتكلّمين دون غيرهم ، فإنّها أهملت ذكر مصنّفاتهم ، وتاريخ وفاتهم . ولئن اقتصر كتاب أبي العرب على الترجمة لأعلام الثلث الأوّل من القرن الرابع هجري ، فإنّ مصادر عديدة [ رياض النفوس ، وترتيب المدارك ، ومعالم الإيمان ، ووفيات الأعيان ] أحالت عليه ترجمة أعلام من النصف الثاني من القرن الثالث ومطلع القرن الرابع ، على